الشيخ المنتظري
87
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الصناعات والحرف الضروريّة . واستمرّت سيرة أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) أيضاً على استفتاء بعضهم من بعض والعمل بقوله وفتياه من دون ردع منهم ( عليهم السلام ) . والتقليد المذموم في الكتاب العزيز هو تقليد الأبناء للآباء أو الاتباع للرؤساء تعصّباً ، أي تقليد الجاهل لجاهل مثله أو لفاسق غير مؤتمن ، لا رجوع الجاهل في كل فنّ إِلى العالم الخبير فيه إِذا كان ثقة ; فإنّه أمر فطريّ ضروريّ لا محيص عنه للمجتمعات وإن كانت في أعلى مراتب الرقي . وفي الحقيقة ليس هذا تقليداً بل كسب علم بنحو الإجمال . فالمجتهد يعرف حكم الواقعة بنحو التفصيل ، والمقلّد برجوعه إِلى العالم الثقة يكسب العلم أو الوثوق به إِجمالا ، ويعمل بما حصل له من العلم . والإشكال في السيرة بأنّها إِنّما تفيد إِذا اتصلت بعصر الأئمّة ( عليهم السلام ) ولم يردعوا عنها ، والاجتهاد بنحو يوجد في أعصارنا من إِعمال الدقّة واستنباط الفروع من الأصول الكليّة لم يعهد وجوده في تلك الأعصار ، مدفوع . إِذ التفريع على الأصول ، وكذا مقايسة الأخبار المتعارضة وإِعمال الترجيح فيها كان متعارفاً بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً ، كما يشهد بذلك قوله ( عليه السلام ) : " إنّما علينا أن نلقى إِليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا " ( 1 ) هذا . ما استدلوا به على حجّيّة فتوى الفقيه : واستدلوا على حجّيّة فتوى الفقيه مضافاً إِلى السيرة المذكورة ببعض الآيات والروايات أيضاً :
--> 1 - الوسائل 18 / 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 51 .